وفقا لما أفادته وکالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية - ابنا - أثار انهيار مئذنة في مجمع "كربلاء ديانت الدولة" -وهو مجمع ديني وتاريخي في مدينة لكناو، عاصمة ولاية أوتار براديش الهندية- مخاوف بشأن حماية التراث الديني الشيعي في البلاد. وقع الحادث صباح يوم الاثنين، 12 أكتوبر 2026، في منطقة "كازمين" بمدينة لكناو القديمة. ووفقاً لتقارير محلية، لم تُسجل أي إصابات بشرية.
وذكرت وسائل إعلام هندية، من بينها "إي تي في بهارات"، أن المئذنة تقع ضمن نطاق اختصاص مركز شرطة "سادات غانج". ولم يكن هناك أحد في محيط الموقع لحظة الانهيار، مما حال دون وقوع إصابات أو وفيات. كما أكدت منصات إخبارية محلية، مثل "يوث إنديا نيوز" و"داينيك باسكار"، خلو المنطقة من الأشخاص وقت وقوع الحادث.
وأفاد سكان محليون بأن المئذنة كانت في حالة سيئة منذ فترة طويلة، حيث ظهرت عليها علامات واضحة للميلان، مما أثار مخاوف مستمرة من احتمال سقوطها. وعقب الحادث، تساءل الأهالي عن سبب عدم اتخاذ تدابير للترميم أو إجراءات تتعلق بالسلامة في وقت سابق.
وقد زار عضو المجلس المحلي، "لائق آغا"، موقع الانهيار لمعاينة الأنقاض والتحدث مع السكان، كما تواصل مع مسؤولين كبار للمطالبة بفتح تحقيق في أسباب الحادث. وشدد آغا على ضرورة إزالة الأنقاض بطريقة آمنة وإجراء تقييم فني للأجزاء المجاورة من المجمع، محذراً من أنه سينضم إلى أي احتجاجات قد ينظمها السكان إذا استمر تجاهل مخاوف السلامة العامة.
يُذكر أن "كربلاء ديانت الدولة" -المعروف أيضاً باسم "كربلاء زين الدولة"- هو مجمع ديني شيعي تاريخي يقع في منطقتي "كازمين" و"نور باري" في لكناو القديمة. ويُستخدم الموقع لإقامة مراسم العزاء والصلوات والتجمعات الدينية، لا سيما خلال شهر محرم، كما يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتقاليد الدينية والثقافية للطائفة الشيعية في منطقة "أود". وفقاً لمعلومات تاريخية أوردتها شبكة "إي تي في بهارات" (ETV Bharat)، فقد شُيِّد هذا المجمع في الفترة ما بين عامي 1851 و1852م (الموافقة لعام 1268هـ)، وذلك بأمر من محمد حسين علي خان، أحد رجال بلاط واجد علي شاه، آخر حكام "نواب" في منطقة "أود" (Awadh). وقد اكتمل بناء هذا الصرح قبل نحو خمس سنوات من اندلاع الثورة الهندية عام 1857م، ويُعد جزءاً من التراث المعماري والديني الشيعي في مدينة لكناو.
وقد سلط حادث الانهيار الضوء مجدداً على مسألة المسؤولية عن حماية الموقع. وفي هذا السياق، صرح سيد علي زيدي، رئيس "مجلس الأوقاف الشيعي المركزي"، بأن المجلس طالب مراراً "هيئة المسح الأثري الهندية" (ASI) باتخاذ خطوات للحفاظ على المئذنة. ووفقاً لزيدي، فإن الهيئة لم تقم بأعمال الترميم الضرورية، كما لم تمنح مجلس الأوقاف الإذن للقيام بالتدابير اللازمة.
وأشار زيدي إلى عزمه مخاطبة الحكومة الفيدرالية للمطالبة بإعادة بناء المئذنة واتخاذ إجراءات فعلية بهذا الشأن.
لطالما كانت مدينة لكناو مركزاً مهماً للحياة الدينية والثقافية الشيعية في شبه القارة الهندية؛ إذ تشكل المواقع التاريخية -مثل "كربلاء ديانت الدولة" (Karbala-e-Diyanat-ud-Daula)- جزءاً جوهرياً من تراث هذا المجتمع وهويته الاجتماعية.
وعقب وقوع الانهيار، طالب السكان وممثلون محليون بإجراء تحقيق شامل في الحادث، وإخضاع الهياكل المتبقية لتقييم فني، واتخاذ تدابير عاجلة لمنع تدهور حالة المجمع التاريخي بشكل أكبر.
تعليقك